عبد الرزاق اللاهيجي

130

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

معا بيان الملازمة لو أعيد ما زال عنه الوجود فالوجود الثاني اما غير الوجود الأول فلا يكون المعاد هو الموجود الأول بل موجودا آخر غيره واما عينه فيكون ذلك الشيء بعينه مبتدأ ومعاذا فيصدق المتقابلان عليه وتقرير الثالث لو أعيد الزمان الّذي قد عدم لزم التسلسل في الزمان إذ لم يبق فرق بين الزمان المبتدا والمعاد اللذين قد تخلّل بينهما العدم [ / الخ / ] لا بمجرد كونها مفاسد ثلاثة كما توهمه الشارح القوشجي حيث قال وقد يجعل هذا الوجه الثالث ثلاثة أوجه بحسب ما يلزمه من المفاسد الثلاثة انتهى فتدبر والوجه هو ما ذكرنا لان حمل المبتدا على المستأنف يوجب التكرار لكونه معتبرا في الوجه الأول وامّا كون الزمان من المشخصات فقد اعترضوا عليه بانا قاطعون بان زيدا الموجود الساعة هو الّذي كان موجودا بالأمس حتى انّ من يزعم خلاف ذلك ينسب إلى السفسطة وحكوا انه قد وقع هذا البحث بين الشيخ مع أحد تلامذته الّذي كان مصرّا على كون الزمان من المشخصات فقال ان كان الامر على ما تزعم فلا يلزمني الجواب لانى غير من كان يباحثك وأنت أيضا غير من يباحثنى فبهت التلميذ وأقول سيأتي في مبحث التشخص ان كون الزّمان من جملة المشخصات انما هو بالإضافة إلى السابق واللّاحق بمعنى ان زمان الشيء لا يمكن ان يكون مشتركا فيه بين ما هو سابق عليه بالزمان أو متأخر عنه بالزمان لا [ / مط / ] فلو أعيد الموجود في الزمان الأول في الزمان الثالث يجب ان يعاد الزمان الأول في الزمان الثالث أيضا والّا لزم اشتراك زمان واحد بين ما هو موجود فيه وبين ما هو سابق عليه أو متأخر عنه وأيضا يمكن ان يقال إن في الموجودات الزمانية زمانا ما من أزمنة وجود الشيء على نحو الاتصال من جملة المشخصات كما أن أينا ما ووضعا ما وكيفا ما من الايون الواردة عليه والأوضاع المتبدّلة عليه والكيفيات العارضة له إلى غير ذلك من الاعراض المكتنفة به على سبيل الاتصال كذلك وهذا لا يمكن انكاره وهو كاف هاهنا لأنه إذا أعيد المعدوم يجب ان يعاد معه زمان ما من أزمنة وجوده على سبيل الاتصال لكونه من جملة مشخصاته فإذا أعيد مع إعادة المعدوم زمان ما من أزمنة وجوده على سبيل الاتصال يترتب عليه المفاسد المذكورة لا محالة والمقطوع عدم كونه مشخصا والمعدود خلافه من السفسطة انما هو الزمان المخصوص لا زمان ما من أزمنة الوجود بل الامر في هذا بالعكس من ذلك والحكاية المنقولة على تقدير ثبوتها لا تدل الا على ذلك والموجود في بعض الرسائل هو مطالبة بهمنيار الشيخ بالدليل على بقاء الذات في الانسان وجواب الشيخ عن ايراد بهمنيار على مسئلة أخرى سمعها من الشيخ كيف تجعلني المسموع منه مع تجويزك تبدّل الذات فلعلها متوهمة منه ولا يخفى ان غرض الشيخ من هذا الجواب التنبيه على بداهة بقاء الذات دليل آخر على امتناع إعادة المعدوم وهو ان اعادته بعينه يستلزم إعادة جميع أسبابه من الحوادث المتسلسلة الغير المتناهية وهو محال فليتأمل والحكم بامتناع العود لامر لازم للماهية جواب عن استدلال القائلين بجواز إعادة المعدوم وتقريره ان عود الوجود للمعدوم بعد الوجود لو كان ممتنعا لكان ذلك الامتناع مستندا امّا إلى ماهية المعدوم نفسها أو إلى لازمها واما إلى عارض من عوارضها وعلى الأول والثاني يلزم ان لا يوجد ابتداء لان عود الوجود عبارة عن الوجود ثانيا فإذا كان الماهية أو لازمها منشأ لامتناع الوجود ثانيا يلزم ان يكون منشأ لامتناعه ابتداء فان الأولية والثانوية لا أثر لهما في ذلك ضرورة ان مقتضى ذات الشيء ولازمه لا يتخلف بحسب الأزمنة وعلى الثالث يكون منشأ الامتناع جائز الزوال فيجوز زوال الامتناع